الشيخ محمد الصادقي

192

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

بلغ الإسلام في واقعه التاريخي وعرج قمة رفيعة في الوفاء بالعهود حتى مع الكفار ، لم تبلغه البشرية إلا في ظلاله . هناك عهود من اللّه على العباد : « أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ . وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ » ( 36 : 61 ) ويتكرر ذكر هذا العهد بصيغ شتى تختصر في كلمة التوحيد « لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ » . . . وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلًا » ( 33 : 15 ) . ثم هنالك عهود منهم للّه على أنفسهم : « وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ » ( 16 : 91 ) « مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا » ( 33 : 23 ) . ومن ثم عهد من اللّه ان يستجيب دعوتهم : « ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ » ( 40 : 60 ) شرط وفاءهم بعهده : « وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ » ( 2 : 40 ) . ثم عهود إلى العباد حتى الكفار يجب الوفاء بها إلا إذا هم نقضوا عهودهم فكيف بعهود المؤمنين : « وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا » ( 2 : ) 177 ) « إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ( 4 ) . . . كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ( 7 ) . . وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ » ( 9 : 12 ) . وإذا كان الوفاء بعهد المشركين فرضا على المؤمنين ، فبأحرى فرض الوفاء بينهم أنفسهم ، ثم عهدهم إلى اللّه ، ثم عهد اللّه إليهم « إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا » كل حسب المسؤولية وثاقا في العهد وكيانا للمعهود له وعليه .